الشيخ حسن المصطفوي
349
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مصبا ( 1 ) - زمّلته بثوبه تزميلا فتزمّل : مثل لفّفته به فتلفّف به ، وزملت الشيء ، ومنه قيل للبعير زاملة ، الهاء للمبالغة ، لأنّه يحمل متاع المسافر . التهذيب 13 / 221 - قال الليث : الدابّة تزمل في مشيتها وعدوها لازما إذا رأيتها تتحامل على يديها بغيا ونشاطا . والزاملة : الَّتى يحمل عليها الطعام وو المتاع . والزميل : الرديف على البعير . والازدمال : احتمال الشيء كلَّه بمرّة واحدة . وقال أبو بكر : ازدمل فلان الحمل : إذا حمله ، والزمل عند العرب الحمل ، وأصله ازتمل . وقال أبو إسحاق في - . * ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) * : أصله المتزمّل وتزمّل فلان : إذا تلفّف بثيابه ، وكلّ شيء لفّف فقد زمّل . وعن الأصمعىّ : الأزمل الصوت ، وجمعه الأزامل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التحمّل على صورة التلفّف ، أي ما بين حمل ولفّ . وهذا المعنى أعمّ من أن يكون ظاهريّا محسوسا أو باطنيّا غير محسوس . فالأوّل كالتلحّف بألبسة ضخمة محيطة ، وتحمّل البعير بأمتعة كثيرة تحيطه وتستغرقه . والثاني كالتلفّف بالعيالات والعلائق . ولعلّ إطلاقها على الصوت : بلحاظ التلفّف به واحاطته ، أي صوت يلفّ ويحيط بشيء ، لا مطلق الصوت . * ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) * - 73 / 1 - يراد تلفّفه بأمور ظاهريّة وتعلَّقه بعلائق وأفكار قلبيّة وتحمّله بأحمال باطنيّة ثقيلة . فيؤمر بالقيام للَّه والتوجّه الخالص اليه وطرح قاطبة العلائق المحيطة ، ثمّ ترتيل القرآن أي جعله أمام مشيه وسلوكه والاتّباع عمّا يوحى اليه بالقاطعيّة والانقطاع الكامل عن العلل الظاهريّة والأفكار الشخصيّة .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .